أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

240

تهذيب اللغة

وقال ابن السكّيت : السِّبط : ذَكر ، ولكنّ النيّة واللّه أعلم ذهبتْ إلى الأُمَم . وقال الزّجاج : المعنى : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقةَ أَسْباطاً من نعتِ فِرْقة ، كأَنه قال : جعلناهم أسباطاً ، فيكون أَسْباطاً بدلًا من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، وهو الوجه . وقوله : أُمَماً من نعت أَسْباطاً . وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس أنه قال : الأسباطُ : القبائلُ . قال : والحَسن والحُسين سِبْطا النبيِّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : هما طائفتان منه ؛ قطعتان منه . وقال الزَّجّاج : قال بعضهم : السِّبْطُ : القَرْن الذي يجيء بعد قَرْن . قال : والصحيح أنّ الأسباط في ولد إسحاق عليه السّلام بمنزلة القبائل في ولدِ إسماعيل . فولد كلِّ ولد من أولاد يعقوبَ سِبْط ، وولدُ كلِّ ولدٍ من أولاد إسماعيل قبيلة ، وإنما سُمُّوا هؤلاء بالأسباط ، وهؤلاء بالقبائل ليُفْصل بين ولد إسماعيلَ وولد إسحاق عليهما السلام . قال : ومعنى : ولد إسماعيل في القبيلة معنى الجماعة . يقال لكلِّ جماعة من أبٍ واحد : قبيلة . قال : وأما الأسباط فمشتقٌّ من السَّبَط ، والسَّبَطُ : ضَربٌ من الشجر ترعاه الإبل . يُقال : الشجرةُ لها قبائل ، وكذلك الأسباط من السَّبَط ، كأَنّه جعل إسحاق بمنزلة شجرة ، وجعل إسماعيل بمنزلة شجرةٍ أخرى . وكذلك يفعل النَّسَّابون في النسب ، يجعلون الولد بمنزلة الشجرة ، والأولادَ بمنزلة أغصانها . فيقال : طوبَى لفَرْع فلان ، وفلانٌ من شجرة مباركة ، فهذا واللّه أعلم معنى الأسباط والسِّبْط . وقال الليث : السّبَط : نباتٌ كالثِّيل ، إلّا أنه يطول وينبُت في الرِّمال ، الواحدة سَبَطة وتُجْمع على الأسباط . قال : والساباط : سَقيفةٌ بين دارَيْن من تحتها طريقٌ نافذ . والسّبِطُ : الشَّعرُ الذي لا جُعُودَةَ فيه . ولغةُ أهلِ الحجاز : رجلٌ سَبِط الشَّعرِ ، وامرأةٌ سَبِطة ، وقد سَبُط شعرُه سُبُوطةً . ويقال للرّجل الطويل الأصابع : إنه لسَبْط الأصابع ، وإذا كان سَمْحَ الكفّين . قيل : إنه لسَبْط اليَدَين والكفّين ، وقال حسان : رُبَّ خالٍ لِيَ لَوْ أَبْصَرْتَهُ * سَبِطِ الكَفَّيْن في اليَوْمِ الخَصِرْ وقال أبو زيد : يقال : رجلٌ سَبِط الجِسم بيّن السَّباطة ، وهو طُولُ الأَلْوَاح